أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
24
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي
ادعاء أبي الطّيب أن الدنيا ، لا فضل فيها للشجاعة ، والنّدى ، وصبر الفتى ، لولا الموت . غير صحيح ، لأن الناس لو كانوا مخلّدين ، لم تنقص فضيلة الجود وغيره من الأشياء المحمودة . فيقال للشّيخ : لا لبس في أن الشّجاع ، لو تقدّم في الحرب ، واقدم على الطّعن والضرّب ، وهو على يقين من السّلامة ، لم يكن له فضل في ذلك ، لأنه قد وثق بالحياة ، فلا يضرّه إلقاء نفسه للمهالك . فكان الناس يتساوون ، فلم يكن لأحدهم مزيّة على الآخر . وكذلك يقال في الجواد ، وإنه إذا تيقّن البقاء ، ووثق بالسّلامة ، لم يكن له فضل في العطاء ، لأنه قادر على إخلافه بالإغارة على الأموال ولا يقتل ، ورده بالتّجارة في البرّ والبحر ، ولا يهلك ، ولا يغرق . فهذا يبين لك إنما يحمد الإقدام ، ويحسن السّماح ، عند تجويز الهلاك . ولولا ذلك لم يكونا كذلك . وقال في قوله : ( الطويل ) فتى الخيل قد بلّ النّجيع نحورها . . . تطاعن في ضنك المقام عصيب قوله : فتى الخيل كلام فيه حذف ، وإنما يريد : فتى الخيل الذي يفضل الفتيان ، كما تقول : فلان رجل بني فلان ، أي : هو أفضل رجل فيهم . وقد يجوز أن يكون فيهم